السيد الطباطبائي

179

تفسير الميزان

منعم عليه مستدرج بالاحسان إليه ورب مغرور في الناس مصنوع له . فاتق الله أيها الساعي عن سعيك ، وقصر من عجلتك ، وانتبه من سنة غفلتك وتفكر فيما جاء عن الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم . الحديث . وفي الكافي بإسناده عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن محمد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أظن أن علي بن الحسين يدع خلقا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي فأردت أن أعظه فوعظني فقال له أصحابه : بأي شئ وعظك ؟ فقال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حاره فلقيني أبو جعفر محمد بن علي وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين فقلت في نفسي : سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا أما إني لأعظنه . فدنوت منه وسلمت عليه فرد على بنهر وهو ينصاب عرقا فقلت : أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحالة في طلب الدنيا أرأيت لو جاء أجلك وأنت على هذه الحال ؟ فقال : لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عز وجل أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس ، وإنما كنت أخاف إن جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله . فقلت : صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني . وفيه بإسناده عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : استقبلت أبا عبد الله في بعض طرق المدينة في يوم صائف شديد الحر فقلت : جعلت فداك حالك عند الله عز وجل وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت تجهد نفسك في مثل هذا اليوم ؟ فقال : يا عبد الأعلى خرجت في طلب الرزق لاستغنى به عن مثلك . أقول : ولا منافاة بين القضاء بالرزق وبين الامر بطلبه . وهو ظاهر . وفي الدر المنثور أخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي رزين قال : قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل ان يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء .